الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

260

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ثم يقول القرآن الكريم وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم . " الأوزار " جمع " وزر " وهو الحمل الثقيل ، وتعني الأوزار هنا الذنوب ، ويمكن أن تتخذ هذه الآية دليلا على تجسد الأعمال ، لأنها تقول إنهم يحملون ذنوبهم على ظهورهم ، ويمكن أيضا أن يكون الاستعمال مجازيا كناية عن ثقل حمل المسؤولية ، إذ أن المسؤوليات تشبه دائما بالحمل الثقيل . وفي آخر الآية يقول الله تعالى : ألا ساء ما يزرون . في هذه الآية جرى الكلام على خسران الذين ينكرون المعاد ، والدليل على هذا الخسران واضح ، فالإيمان بالمعاد ، فضلا عن كونه يعد الإنسان لحياة سعيدة خالدة ، ويحثه على تحصيل الكمالات العلمية والعملية ، فان له تأثيرا عميقا على وقاية الإنسان من التلوث بالذنوب والآثام ، وهذا ما سوف نتناوله - إن شاء الله - عند بحث الإيمان بالمعاد وأثره البناء في الفرد والمجتمع . * * * ثم لبيان نسبة الحياة الدنيا إلى الحياة الآخرة ، يقول الله تعالى : وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو فهؤلاء الذين اكتفوا بهذه الحياة ، ولا يطلبون غيرها ، هم أشبه بالأطفال الذين يودون أن لو يقضوا العمر كله في اللعب واللهو غافلين عن كل شئ . إن تشبيه الحياة الدنيا باللهو واللعب يستند إلى كون اللهو واللعب من الممارسات الفارغة السطحية التي لا ترتبط بأصل الحياة الحقيقية ، سواء فاز اللاعب أم خسر ، إذ كل شئ يعود إلى حالته الطبيعية بعد اللعب . وكثيرا ما نلاحظ أن الأطفال يتحلقون ويشرعون باللعب ، فهذا يكون " أميرا " وذاك يكون " وزيرا " وآخر " لصا " ورابع يكون " قافلة " ، ثم لا تمضي ساعة حتى ينتهي اللعب ولا يكون هناك " أمير " ولا " وزير " ولا " لص " ولا